RSS

Tag Archives: Librarian

مهنة المكتبات في عالم 2.0

دائماَ ما يسعى أخصائيي المكتبات والمعلومات إلى إتاحة الفرص لمهنتهم بالتواجد عبر الفضاء الإلكتروني والافتراضي والذي تقف الشبكة العنكبوتية من أول المنافذ الرئيسية التي تساندهم على ذلك، وها هي النافذة تتطور وتتغير بشكل سريع، فلقد سمعنا جميعا خلال الفترة البسيطة الماضية عن تطوير مواقع الويب لتكون متمثلة في جيل حديث أكثر تفاعلاً وأكثر تطبيقاً، إنه الجيل الثاني للويب (Web 2.0).

هذا العملاق الذي يمثل تحدياً حقيقياً للعاملين في المعلوماتية على اختلاف تخصصاتهم، وكأخصائي مكتبات ومعلومات أدرك تماماً ما سيغره هذا المولود الحديث من قدرات ووظائف مهنة المعلومات، ففي رسالتي للماجستير التي كانت حول (أخصائي المكتبات والمعلومات في البيئة الرقمية) تمكنت من التعرف على واقع التغيرات الوظيفية والعلمية لنا كمتخصصين في مهنة المعلومات تحت مظلة مشروعات الرقمنة المنتشرة من حولنا، ولا يقف الأمر إلى حد التغير الوظيفي أو العلمي (المتطلبات العلمية)؛ بل يتعداه إلى توفير تغيرات في طبيعة الاتصال القائم بين أخصائي المكتبات (كمساعد ومرشد) وبين المستفيد (كمستخدم ومستهلك) في منظومة المكتبات الرقمية.

وها نحن لا نردك حقيقة موقفنا كمتخصصين في منظومة المكتبات الرقمية؛ إلا ونجد عملاق جديد يظهر على الساحة المعلوماتية يجعلنا نعيد التفكير من جديد (عوداً على بدء) في مهنة المكتبات والمعلومات .. إنه وليد تزاوج كلاً من تخصصنا العزيز (المكتبات) مع تقنيات الجيل الجديد للويب (web 2.0)، حيث أثمر هذا التزاوج عن ظهور جيل جديد من المكتبات وأطلق عليه (الجيل الثاني للمكتبات Library 2.0) والذي يقف على قراءات الإنتاج الفكري المنشور في هذا الشأن يدرك تماماً ما سنواجهه من إشكاليات مهنية في ظل دخول مكتباتنا العربية إلى هذا الجيل الجديد؛ إن لم نستطع أن ندرك هذا التغيير ونضع الآليات الوظيفية والفنية التي تتناسب معه والتي تجعنا على مقدمة المستثمرين وليس فقط المستخدمين لتقنيات الجيل الجديد.

في خلاصة سريعة من خلال تحاوري مع أحد زملائي الأعزاء والتي اشرف دائماً بتواصلي معهم، حول مدى توافر مساحة لتواجد أخصائي المكتبات والمعلومات في البيئة الافتراضية للجيل الثاني للويب (Web 2.0 Environment) لفت انتباهنا أنه هناك مسألة شائكة تماماً حول العمليات الفنية والمهنية التي كانت تقف عليها المكتبات ومراكز المعلومات حتى بعد دخولها موجة الرقمنة وظهور المكتبات الرقمية، كانت تتوافر من قبل أدوات معيارية وقياسية تساند أخصائي المكتبات في القيام بأعماله الوظيفية، سواء في الشكل التقليدي أو الشكل الرقمي.

ولكن يبقى السؤال الذي أحاول صياغة إجابات حوله من خلال قراءاتي الحالية .. هل ستصلح هذه الأدوات المعيارية في استكمال وظائفها ضمن الجيل الثاني للمكتبات؛ خاصة أن طبيعة التعامل مع المعلومات والمستفيدين على حد سواء قد أتخلفت بمقدار 180 درجة في بيئة الويب2.0.

ويظهر هذا في حواري مع الزميلة حول وضعية أدوات العمل الفنية (قوائم رؤوس الموضوعات؛ نموذجاً) في التعامل مع المصادر المتاحة على الويب 2.0 مثلاً، فكما تدركون جميعا أننا نتقيد بصياغة رؤوس موضوعات مقننة لأوعية المعلومات تصف المحتوى الموضوعي لها .. سواء كنا نتعامل في البيئة التقليدية أو الرقمية، كان الاعتماد الرئيسي في اختيارنا لرؤوس الموضوعات هو قوائم منضبطة ومقننة مثل (قائمة رؤوس موضوعات مكتبة الكونجرس؛ كنموذج)، ولكن في البيئة الجديدة .. الأمر برمته يختلف.

أصبحت عملية اختيار الموضوعات لا تتم من خلال أخصائي المكتبات؛ بل من جانب المستفيدين، فالمستفيد هو الذي يضع ويصيغ التيجان الموضوعية (Tags) التي يراها أنسب لوعاء المعلومات، وهناك برمجيات تساند في عمليات البحث والاسترجاع من خلال استخدام هذه التيجان كنقاط وصول للمعلومات ومصادرها. فما هو موقف قوائم رؤوس الموضوعات من ذلك .؟

وإن أخذنا عمليات التصنيف كنموذج أخر، فإن خطط التصنيف المعتادة والتي نستخدمها كأخصائي مكتبات في عمليات التصنيف وصياغة رمز للدلالة على موضوع الوعاء كانت تتم في المكتبات التقليدية بهدف تكوين رقم استدعاء للوعاء يسهل عمليات الوصول له، ويجمع الأوعية ذات الموضوع الواحد مع بعضهم البعض؛ وفي تطورات التحول للمكتبات الرقمية قامت العديد من المؤسسات المعنية بخطط التصنيف بتطوير هذه الخطط لتتوافق مع طبيعة الوعاء المعلوماتي .. وأصبحنا نعتمد على معايير متجانسة مع طبيعة هذه البيئة الرقمية للمعلومات.

ولكننا في بيئة الويب 2.0 نجد أن أيضاً عمليات التصنيف تتم من خلال التصنيف الاجتماعي الذي يصيغ أول خيوطها ويقوم بنسجها وتكوينها هو المستفيد (User) وليس أخصائي المكتبات، وهو يعرف بالتصنيف المشترك أو (Folksonomy) وهو أحد النظم الاجتماعية التي ظهرت في الويب الجديد، فما هو موقف خطط التصنيف من ذلك .؟

هذا فضلاً على أن إمكانات الجيل الثاني للويب أتاحت للمستخدمين بوضع وصياغة مؤشرات المعلومات الخاصة بهم، وفتحت لهم العنان في عمليات الوصول إليها أكثر مما قبل، فمتى سيلجأ المستفيد إلى أخصائي المكتبات …؟ هذا ما أعنيه بدورنا الجديد في ظل تحديات هذه الموجة وتغيراتها.

وهو سؤال مطروح ومازلت أبحث عن إجابات شافية ويقينية له، فأتمنى أن نتشارك التفكير جميعاً (كمهنيين أولاً؛ ثم كباحثين ومطورين) في علوم المكتبات والمعلومات.

 
4 تعليقات

Posted by في 23 فبراير 2009 in رؤى مهنية خاصة

 

الأوسمة: , , , ,